محمد بن جرير الطبري
200
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ينزع عنهما لباسهما قال : كان لباسهما الظفر حدثني المثنى ، فلما أصابا الخطيئة نزع عنهما ، وتركت الأظفار تذكرة وزينة حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن سماك ، عن عكرمة ، في قوله : ينزع عنهما لباسهما قال : كان لباسه الظفر ، فانتهت توبته إلى أظفاره . وقال آخرون : كان لباسهما نورا . ذكر من قال ذلك : 11242 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن وهب بن منبه : ينزع عنهما لباسهما : النور . 11243 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن الزبير ، عن ابن عيينة ، قال : ثنا عمرو ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول في قوله : ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما قال : كان لباس آدم وحواء نورا على فروجهما ، لا يرى هذا عورة هذه ، ولا هذه عورة هذا . وقال آخرون : إنما عنى الله بقوله : ينزع عنهما لباسهما يسلبهما تقوى الله . ذكر من قال ذلك : 11244 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا مطلب بن زياد ، عن ليث ، عن مجاهد : ينزع عنهما لباسهما قال : التقوى . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن ليث ، عن مجاهد : ينزع عنهما لباسهما قال : التقوى . حدثني المثنى ، قال : ثنا الحماني ، قال : ثنا شريك ، عن ليث ، عن مجاهد ، مثله . قال أبو جعفر : والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى حذر عباده أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم آدم وحواء ، وأن يجردهم من لباس الله الذي أنزله إليهم ، كما نزع عن أبويهم لباسهما . واللباس المطلق من الكلام بغير إضافة إلى شئ في متعارف الناس ، هو ما اختار فيه اللابس من أنواع الكساء ، أو غطى بدنه أو بعضه . وإذ كان ذلك كذلك ، فالحق أن يقال : إن الذي أخبر الله عن آدم وحواء من لباسهما الذي نزعه عنهما الشيطان هو بعض ما كانا يواريان به أبدانهما وعورتهما وقد يجوز أن يكون ذلك كان ظفرا ، ويجوز أن يكون نورا ، ويجوز أن يكون غير ذلك ، ولا خبر عندنا بأي ذلك تثبت به